الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٤
كيف يجوز للنبي أن يصغي لضرب الدفّ وقد نهى عنه؟!
أخرج أحمد في مسنده عن عاصم بن عمرو البجلي، عن أبي امامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: تبيت طائفة من أُمّتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثمّ يُصبحون قردة وخنازير فيبعث على أحياء من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات. [١]
أخرج البخاري معلقاً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، انّه قال:
ليكوننَّ من أُمّتي أقوام يستحلون الحُرَّ والحرير و الخمر و المعازف. [٢]
٣. النهي عن المراثي
أخرج أحمد في مسنده عن إبراهيم الهجري، عن عبد اللّه بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة فماتت ابنة له وكان يتبع جنازتها على بغلة خلفها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين، فانّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن المراثي فتفيض احداكنَّ من عبرتها ما شاءت [٣].
قد تقدّم منّا الكلام حول الرثاء على الميت عند دراسة روايات أبي موسى
الاَشعري وعبد اللّه بن عمر وقلنا بأنّ الممنوع منه هو التكلم بما فيه غضب الرب
وليس فيه رضاه وأمّا البكاء ـ سواء كان بصوت عال أو خافت ـ فهو أمر فطري
نابع من صميم العاطفة الاِنسانيةلا محظور فيه، فنهي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)عن المراثي إنّما لاَجل القسْمِ المحرّم منه.
[١] مسند أحمد: ٤|٣٥٣.
[٢] مسند أحمد: ٥|٢٥٩.
[٣] صحيح البخاري: ٧|١٠٦ ، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه من كتاب الاَشربة .