الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٧
سمعت أبا الطفيل يحدّث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم ـ شك شعبة ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
قال سعد بن جبير وأنا سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال محمد: أظنه قال وكتمته. [١]
كلّ ذلك يدل على أنّ الرواة كانوا ينقلون الحديث مع الخوف والوجل، ولاَجل ذلك لم تنقل الخطبة في الروايتين الاَخيرتين، ولكن نقل نص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ولاية عليّ (عليه السلام) عكس ما رواه مسلم حيث نقل الخطبة دون التنصيص على الولاية.
هذه نزر من روائع رواياته، وقد عزي إلى ذلك الصحابي مالا يصح وفقاً
للموازين المذكورة.
سحر اليهود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
أخرج النسائي، عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، قال:
سحر النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أيّاماً، فأتاه جبريل (عليه السلام) ، فقال: إنّ رجلاً من اليهود سحرك عقد لك عُقداً في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول اللّهفاستخرجوها فجيء بها ،فقام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنّما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لذلك اليهوديّ ولا رآه في وجهه قطُّ. [٢]
أقول: إنّ السحر حسب ما جاء في الذكر الحكيم لا يضرّ إلاّ بإذن اللّه تبارك و تعالى، قال سبحانه: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّبِإِذْنِ اللّهِ) (البقرة|١٠٢).
إنّ سحر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس كسحر الآخرين، إذ ربّما يكون الساحر قادراً على
[١] فضائل الصحابة: ٢|٥٦٩، الحديث ٩٥٩.
[٢] سنن النسائي : ٧|١١٢ـ ١١٣، باب سحرة أهل الكتاب.