الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - ٣ الفراغ من التقدير
الرابعة: انّه سبحانه يصرح بأنّ إبليس يرى الاِنسان وهو لا يراه، قال: (إنّهُ َيراكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَروْنَهُمْ) (الاَعراف|٢٧) ، فما معنى قوله: «ولولا دعوة أخينا سليمان لاَصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة» فانّ اللعب فرع الروَية.
الخامسة: يظهر من ذيل الرواية انّ سليمان أكثر قدرة من نبينا محمّد
(صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يكن لاِبليس أي سلطان على سليمان «عليه
السلام» بل كان مسخراً له، بخلاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كان
بصدد وضع شهاب من نار في وجهه.
٣. الفراغ من التقدير
أخرج أحمد عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، قالوا: يا رسول اللّه : أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه، أم أمر نستأنفه قال، قال: بل أمر قد فرغ منه، قالوا: فكيف بالعمل يا رسول اللّه؟ قال: كل امرىَ مهيّأ لما خلق له. [١]
وأخرج أيضاً عن أُم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» :
إنّ اللّه عزّ وجلّ فرغ إلى كلِّ عبد، من خلقه، من خمس: من أجله، وعمله، ومضجعه، وأثره، ورزقه.[٢]
وفي رواية إسماعيل عن أُمّ الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: فرغ اللّه إلى كلِّ عبد من خمس: من أجله، ورزقه، وأثره، وشقيٍّ أم سعيد. [٣]
أقول: الفراغ من الاَمر يهدف إلى أنّ الاِنسان مسيَّر في حياته وليس بمخيّـر، وكلّ إنسان خلق لغاية خاصة أمّا النار أو الجنّة فهو مهيّأ لما خلق له، فلما كانت تلك الفكرة على طرف النقيض من بعثة الاَنبياء وإصلاح المصلحين عاد
[١] مسند أحمد: ٦|٤٤١.
[٢] مسند أحمد: ٥|١٩٧.
[٣] مسند أحمد: ٥|١٩٧.