الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٩ - ١ ليس الاَمر بيد الاِنسان
١.ليس الاَمر بيد الاِنسان
أخرج الاِمام أحمد في مسنده، عن يحيى بن يعمر، قلت لابن عمر: إنّ عندنا رجالاً يزعمون انّ الاَمر بأيديهم فإن شاءوا عملوا و إن شاءوا لم يعملوا، فقال: أخبرهم إنّي منهم بريء وإنّهم مني بُرآء.
ثمّ قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد ما الاِسلام؟ فقال: تعبد اللّه لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة، إلى أن قال: ... فما الاِيمان؟ قال: توَمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله و البعث من بعد الموت والجنّة والنار والقدر كلّه، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا موَمن؟ قال: نعم، قال: صدقت. [١]
إنّ المروي موَلف من كلام ابن عمر وكلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فالكلام في صحّة ما استنبطه هو من كلام الرسول.
لا يشكّ أيّ مسلم و موَمن في أنّ للّه سبحانه تقديراً في عالم التكوين والتشريع وتدلّ عليه طائفة من الآيات والروايات.
قال سبحانه: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الاََرْضِوَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّفي كِتابٍمِنْ قَبل أَنْ نَبْرَأَها انّذلِكَ على اللّه يَسِير ) (الحديد|٢٢).
وقال سبحانه: (انّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكة إِنّا كُنْا مُنْذِرينَ* فِيها يُفرقُ كُل أمرٍ حَكيمٍ) (الدخان|٣و٤).
كما لا شكّ انّ هناك أُموراً ليس للاِنسان فيها دور شاء أم لم يشاء، فقد
كتب على كلّ إنسان عدم الخلود، قال سبحانه: (وَما جَعَلْنا لِبَشَـرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ
أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ) (الاَنبياء|٣٤).
[١] مسند أحمد:٢|١٠٧.