الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩
إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفصح من نطق بالضاد، فهو لا يتكلم
اقتضاباً إلاّ أن يكون في المقام أدنى مناسبة، فلو افترضنا انّ زيداً كان يوَلف
القرآن من الرقاع، ولم يكن يتكلّم مع النبيفبأيِّ مناسبة ألقى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
كلامه وأظهر فضائل الشام؟ وأغلب الظن انّ الحديث وضع في أوائل العهد
الاَموي لتثبيت أركان الجهاز الحاكم.
١٠. ضرورة اتخاذ الخليفة من المهاجرين
أخرج أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: لما توفي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قام خطباء الاَنصار فجعل منهم من يقول: يا معشر المهاجرين إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا استعمل رجلاً منكم قرن معه رجلاً منّا، فنرى أن يلي هذا الاَمر رجلان، أحدهما منكم، والآخر منّا، قال: فتتابعت خطباء الاَنصار على ذلك، قال: فقام زيد بن ثابت، فقال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من المهاجرين، وإنّما الاِمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقام أبو بكر، فقال: جزاكم اللّه خيراً من حيٍّ يا معشر الاَنصار وثبّت قائلكم، ثمّقال: واللّه لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.[١]
إنّ الخلافة كالرسالة فرع وجود موَهلات و صلاحيات توَهل الاِنسان لاَن
يشغل منصَّة الخلافة ويقوم بنفس الوظائف المخوّلة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سوى النبوّة، وعلى ضوء ذلك فليست العناوين الطارئة كعنوان
الاَنصار أو المهاجرين من الموَهلات للقيام بأعباء الخلافة، ولذلك يقول
سبحانه: (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُرِسالَتَهُ ) (الاَنعام|١٢٤). فما صرح به زيد من أنّ
الرسول كان من المهاجرين فليكن الاِمام منهم،من الوهن بمكان لعدم الدليل
على الملازمة.
[١] مسند أحمد:٥|١٨٥.