الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٠ - ٤ وجوب الوفاء بنذر المعصية
٤. وجوب الوفاء بنذر المعصية
أخرج أبو داود في سننه، عن عمرو بن شعيب، عن جدّه انّ امرأة أتت
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول اللّه، انّي نذرت أن أضرب
على رأسك بالدف، قال: أوفي بنذرك قالت: إنّي نذرت أن أذبح بمكان كذا
وكذا، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال: «لصنم؟» قالت: كلا، قال:« لوثن؟»
قالت: كلا، قال: «أوفي بنذرك». [١]
يلاحظ على الحديث:
إنّ الضرب بالدف إمّا حرام أو أمر مرجوح أو مباح، قال الشيخ الطوسي: إنّ الضرب بالدف في الاَعراس والختان مكروه، وقال الشافعي: ضرب الدفِّ في الختان و الاَعراس مباح. [٢] وعلى جميع التقادير لا يصح ابتغاء وجه اللّه به، وقد روى عبد اللّه بن عمرو، انّ رسول اللّه أدرك رجلين وهما مقترنان يمشيان إلى البيت، فقال رسول اللّه: ما بال القِران، قالا: يا رسول اللّه نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس هذا نذراً فقطع قرانهما، وقال: إنّما النذر ما ابتغى به وجه اللّه عزّوجلّ [٣]
وفي رواية أُخرى عنه، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه نظر إلى أعرابي قائماً في الشمس وهو يخطب فقال: ما شأنك؟ قال: نذرت يا رسول اللّه أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ليس هذا نذراً، إنّما النذر ما ابتغي وجه اللّه عزّ وجلّ [٤]
وعلى ضوء ذلك فالرواية مندسّة في الروايات النبويّة ونجلّ رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسوّغ لمرأة أجنبية أن تضرب على رأسه بالدفّ .
وقد مضى الكلام فه أيضاً [٥]
[١] سنن أبي داود: ٣|٢٣٧ـ ٢٣٨ برقم ٣٣١٢.
[٢] الخلاف:٦، كتاب الشهادات، المسألة ٥٥.
[٣] مسند أحمد: ٢|١٨٣.
[٤] سنن أبي دواد: ٣|٢٣٤ ،باب ما جاء في النذر في المعصية برقم ٣٣٠٠ باختلاف يسير في اللفظ.
[٥] لاحظ ترجمة بريدة بن الحصيب: ٤٢٤.