الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢
العدالة، بل العصمة، على وجه لا يجوز تجريح واحد منهم، فكأنّهم فوق مستوى عامة الناس لا يتسرب الشك إلى طهارتهم ونزاهتهم من كلّعيب وشين.
مع أنّ صحيح الروايات يحكم على قسم كبير منهم بالردة والرجوع على أعقابهم القهقرى، ونكتفي في ذلك بما جمعه ابن الاَثير في كتابه في هذا المضمار، فقد نقل شيئاً كثيراً، منها:
١. روى عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا فرطكم على الحوض، وليُرفعنَّ إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت إليهم لاَناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربّ، أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك. أخرجه البخاري ومسلم.
٢. روى أنس بن مالك: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممّن صاحبني، حتى إذا رأيتهم، ورفعوا إليَّ اختلجوا دوني، فلاَقولنَّ: أي ربّ، أصحابي أصحابي، فليُقالنّ لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
وفي رواية: ليردنّ عليّ الناس من أُمتي ـ الحديث ـ و في آخره، فأقول: «سحقاً لمن بدّل بعدي» أخرجه البخاري و مسلم.
٣. روى أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، وليردنّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثمّ يُحال بيني وبينهم، قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عياش، وأنا أُحدِّثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعتَ سهلاً يقول؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري: لسمعته يزيد، فيقول: إنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي. أخرجه البخاري و مسلم.
وللبخاري: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة، حتى