الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - سيرته وأحاديثه الرائعة
الثاني على تدوين الحديث، روى ابن سعد في طبقاته عن عبد اللّه بن عمرو: قال: استأذنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتاب ما سمعت منه، قال: فأذن لي فكتبته، فكان عبد اللّه يسمى صحيفته تلك «الصادقة».
وروى أيضاً عن مجاهد، قال: رأيت عند عبد اللّه بن عمرو بن العاص صحيفة وسألت عنها، فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» ليس بيني و بينه فيها أحد. [١]
ويظهر ممّا نقله ابن سعد في طبقاته انّه كان في حياة الرسول كثير الصوم فينقل هو ويقول: قال لي رسول اللّه: ألم اُنبأ انّك تقوم الليل وتصوم النهار ؟ قال: قلت إنّي أقوى، قال: فانّك إذا فعلت ذلك هجمت العينُ وتنفه النفسُ، صم من كلّ شهر، ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر. [٢]
وهذا يعرب عن أنّه لم يكن متزناً في سلوكه، يروي طاووس قال: رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على عبد اللّه بن عمرو ثوبين معصفرين، فقال: أُمّك أمرتك بهذا؟ فقال: أغسلهما يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه: حرّقهما.
وروى ابن سعد أيضاً عن رشدين بن كريب، قال: رأيت عبد اللّه بن عمرو يعتم بعمامة حرقانيّة ويُرخيها شبراً.
وروى أيضاً عن العريان بن الهيثم، قال: وفدت مع أبي إلى يزيد بن معاوية، فجاء رجل طوال أحمر عظيم البطن فسلّم ثمّ جلس، فقال أبي: من هذا؟ فقيل: عبد اللّه بن عمرو. [٣]
والرجل وإن كان راوية الحديث، ولكن لم يكن واعية له وذا بصيرة في
[١] طبقات ابن سعد: ٢|٣٧٣.
[٢] طبقات ابن سعد: ٤|٢٦٢.
[٣] المصدر السابق: ٤|٢٦٥ـ٢٦٦.