الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٣ - سيرته وأحاديثه الرائعة
فقال عمر: قد علمت انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد فعله هو وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلّوا بهنَّ معرِّسين في الاَراك ثمّ يروحون بالحجّ تقطر روَوسهم. [١]
وعن أبي موسى من طريق آخر، انّ عمر قال: هي سنّة رسول اللّه ـ يعني المتعة ـ و لكنّي أخشى أن يعرسوا بهنّ تحت الاَراك ثمّ يروحوا بهنّحجاجاً. [٢]
وقد جاء في مصادر الشيعة أوضح من ذلك . روى الشيخ المفيد (٣٣٦ـ٤١٣ هـ ) في إرشاده صورة ما دار ما بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عمر من الحوار.
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من لم يَسُق منكم هدياً فليحلّ وليجعلها عمرة (أي فليقصر أي يأخذ من شعره وظفره فيحل له ما حرم له بالاِحرام) و من ساق منكم هدياً فليقم على إحرامه».
فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عمر، وكان ممن بقي على إحرامه ، وقال: ما لي أراك يا عمر محرماً أسُقْتَ هدياً؟
قال عمر: لم أسُق.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : فلم لا تُحل، وقد أمرتُ من لم يسق الهدي بالاِحلال؟
قال عمر: واللّه يا رسول اللّه لا أحللت وأنت محرم.
وكان عمر يستغرب الاِحلال ويقول: كيف تقطر روَوسنا من الغسل و نحن زوار البيت. [٣]
وأمّا استدلال الخليفة على الوصل بين العمرة والحجّ. بقوله سبحانه:
(وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للّهِ) (البقرة | ١٩٦) فغير تامّ و الآية أجنبية عمّا يرومه،
[١] مسند أحمد :١|٥٠.
[٢] مسند أحمد : ١|٤٩.
[٣] الارشاد،ص٩٣.