الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢١ - الموارد الخمسة التي نزل الوحي فيها عند رغبة عمر
المورد الثالث: آية الحجاب
روى البخاري في تفسير سورة الاَحزاب عن أنس قال: قال عمر: قلت يا رسول اللّه يدخل عليك البرّ و الفاجر، فلو أمرت أُمّهات الموَمنين بالحجاب، فأنزل اللّه آية الحجاب. [١]
وهذا أحد الموارد الثلاثة التي نزل الوحي على وفق ما اقترحه الخليفة، ولكن في الحديث عدة تساوَلات .
أوّلاً: يخالفه ما رواه نفس أنس، في سبب نزول قوله: (فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجاب) قال أنس: أنا أعلم الناس بهذه الآية: آية الحجاب، لمّا اهديت زينب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت معه في البيت صنعت طعاماً ودعا القوم فقعدوا يتحدثون فجعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج ثمّيرجع و هم قعود يتحدثون، فأنزل اللّه تعالى: (يا أَيّها الّذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلاّأن يُوَذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَير ناظِرِينَ... مِنْ وراءِ حِجاب ) فضرب الحجاب و قام القوم. [٢]
ثانياً: يخالفه ما رواه السيوطي في الدر المنثور قال: وأخرج ابن جرير عن مجاهد انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يطعم و معه بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة، فكره ذلك النبي، فنزلت آية الحجاب. [٣]
ثالثاً: انّ لازم تلك الرواية وما تقدمها أن يكون الخليفة أعلم وأكثر غيرة
[١] البخاري: الصحيح: ٦|١١٨، تفسير سورة الاَحزاب. من هذا الفاجر الذي كان يدخل على بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟! فهل كان من المسلمين (الصحابة) «وهم عدول» أو من غيرهم، فإذا كان من غيرهم فكيف يدخل بيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) و ليس بمسلم ؟!
[٢] المصدر السابق: ٦|١١٩. والآية ٥٣ من سورة الاَحزاب .
[٣] الدر المنثور: ٦|٦٤١.