الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - ٥ الميت يُعذب ببكاء الحي
٥. الميت يُعذب ببكاء الحي
أخرج أحمد، عن ابن أبي موسى الاَشعري ،عن أبيه: انّالنبيقال: الميت يعذب ببكاء الحي عليه، إذا قالت النائحة: وا عضداه، وا ناصراه وا كاسباه، جُبذّ [١] . الميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها، أنت كاسبها، فقلت سبحان اللّه: يقول اللّه عزّ وجلّ: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرْى) ، فقال: ويحك أحدثك عن أبي موسى عن رسول اللّه، وتقول هذا، فأيّنا كذّب؟! فواللّه ما كذبت على أبي موسى ولا كذب أبو موسى على رسول اللّه. [٢]
وأخرجه الترمذي عن أبي موسى الاَشعري انّ رسول اللّه، قال: ما من ميت يموت فيقوم باكيه، فيقول واجبلاه، واسيداه، أو نحو ذلك، إلاّ وكّل به ملكان يلهزانه [٣] أهكذا كنت.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. [٤]
وأخرجه ابن ماجة في سننه. [٥]
وكفى في وهن الحديث وشذوذه انّ السامع أدرك بفطرته انّه يخالف نداء
الذكر الحكيم، غير انّ الذي صدّه عن التكذيب هو كون الرواية منسوبة إلى أبي
موسى، عن طريق ولده، ولكن لم يعرف انّ كتاب اللّه فوق كلّ شيء، و هو
المعيار لتمييز الحقّ عن الباطل.
[١] جبذ أي قطع.
[٢] مسند أحمد:٤|٤١٤.
[٣] يقال لهز فلاناً أي لكزه، وقيل ضربه بجمع كفه في اللهزمة والرقبة.
[٤] سنن الترمذي:٣|٣٢٧ برقم ١٠٠٣.
[٥] سنن ابن ماجة: ١|٥٠٨ برقم ١٥٩٤ وفيه مكان يلهز، يتعتع.