الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - ٢ تعريف ٣٦ رجلاً من المنافقين
٢. تعريف ٣٦ رجلاً من المنافقين
أخرج أحمد في مسنده، عن عياض، عن أبي مسعود، قال:
خطبنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خطبة، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: إنّ فيكم منافقين، فمن سمَّيتُ فليقم، ثمّ قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، حتى سمّى ستة وثلاثين رجلاً، ثمّ قال: إن فيكم أو منكم، فاتقوا اللّه.
قال: فمرّ عمر على رجل ممّن سُمّي، مقنَّع، قد كان يعرفه، قال: مالك؟
قال: فحدَّثه بما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: بُعْداً لك سائر اليوم. [١]
نعلق على الحديث بالقول:
أوّلاً: انّ الظاهر من قوله سبحانه: (ومن أهل المدينةِ مَرَدُوا على النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ)(التوبة|١٠١).
إنّ النبي لم يكن يعرف المنافقين المندسِّين بين أصحابه، وإنّما أخبره بهم اللّه سبحانه، ويظهر من قوله سبحانه: (وَلو نَشاء لاََرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ القَوْلِ وَاللّهُ يَعْلَمُ أَعمالَكُمْ) (محمد|٣٠). انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما كان يعرفهم في لحن القول.
نعم عرف لفيفاً منهم عندما حاولوا اغتياله عند رجوعه من تبوك، فعرّفهم
لحذيفة بن اليمان [٢] وعلى هذا فكيف وقف النبي على أنّهوَلاء منافقون، إلاّأن
يعرفهم من لحن القول فيعرّفهم.
[١] مسند أحمد: ٥|٢٧٣.
[٢] مسند أحمد:٥|٤٥٣.