الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - ٢ الشيطان إذا سمع الاَذان ولّى
أخذه في غفلة وخديعة، كما يشهد عليه قوله «يفتك»، وهذا ما يكذبه الكتاب العزيز ويقول: (إنّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الّذينَ آمَنُوا وَعَلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُون ) (النحل|٩٩)وحمل السلطة على خصوص الاِغواء خلاف الاِطلاق.
وثالثاً: انّ الرواية تدل على مشاهدة الناس للجن، ولذلك صمَّم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أن يربط ذلك العفريت العاتي المارد من الجن، على سارية من سواري المسجد حتى يصبح الناس وينظروا إليه، مع أنّه خلاف القرآن الكريم، حيث يقول: (إِنَّهُ يَراكُم هُوَ وَقَبيلُهُ مِنْحَيْثُ لا تَرَونَهُمْ)(الاَعراف|٢٧).
وحمله على غالب الناس خلاف الظاهر، وعلى فرض الصحّة فأهل المدينة من تلك الاَغلبية الذين لا يستطيعون روَية الجن.
ورابعاً: الرواية تدل على أنّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انصرف عن عمله، لاَنّه ذكر قول أخيه سليمان :(ربِّ اغْفِر لي وَهَبْلي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لاََحَدٍ مِنْ بَعْدِي) فلاَجل ذلك ردَّ اللّه ذلك الجن خاسئاً ذليلاً صاغراً مطروداً.
ولكن الآية لا تصلح أن تكون سبباً لانصرافهص، وذلك لاَنّها لا تدل على أنّ ربط الجن العاتي من خصائص سليمان، فما هو من خصائصه هو الملك المبني على قدرة قاهرة واستخدام الجن والاِنس والطير إلى غير ذلك مما جاء في الذكر الحكيم من الجنود، وأين هذا من ربط الجن العاتي بسارية من سواري المسجد في مورد واحد؟
فنفس الرواية حاكية على أنّها مندسة بين الروايات ، فنجلّ ساحة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يستدل بآية على أمر ليس فيها دلالة عليه.
٢. الشيطان إذا سمع الاَذان ولّى ...
أخرج أحمد، عن عبد الرحمان بن يعقوب، عن أبي هريرة، قال: قال