الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠ - ١٧ نبي من الاَنبياء يحرق قرية النمل
يوسف ما خرج من السجن حتى تجلت براءته ولكن رسول اللّه لو كان مكانه لما صبر وأجاب الداعي بمجرد الدعوة إلى الخروج.
فهذا محض افتراء على أفضل الخليقة فانّ رسول اللّه في الصبر و الاَناة والحلم والحزم أُسوة للعالمين حتى وصفه سبحانه بقوله: (وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) (القلم|٤) وقوله: (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَولِكَ) (آل عمران|١٥٩).
ولقد وقف ابن حجر العسقلاني على ما في الرواية من الاشكال فالتجأ إلى عذر غير مقبول، قائلاً: بأنّه قاله (صلى الله عليه وآله وسلم) تواضعاً والتواضع لا يحطُّ مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالة. [١]
أقول: إنّ لسان الحديث آب عن التواضع وإنّما يريد تفضيل يوسف وانّه
كان أصبر من غيره وعلى فرض صحّته فالاِشكالان الاَوّلان باقيان بحالهما.
١٧. نبي من الاَنبياء يحرق قرية النمل
أخرج البخاري في صحيحه، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة انّ أبا هريرة قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قرصت نملة نبيّاً من الاَنبياء فأمر بقرية النّمل فأحرقت، فأوحى اللّه إليه أن قرصتْك نملة أحرقت أُمّة من الامم تُسبّح. [٢]
أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي
هريرة، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : انّ نملة قرصت نبياً من الاَنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت،
[١] فتح الباري: ٦|٤١٣ باب قول اللّه عزّوجلّ (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِإِبْراهيم).
[٢] صحيح البخاري:٤|٦٢، باب حدثنا يحيى بن بكير من كتاب الجهادو السير ؛ سنن أبي داود: ٤|٣٦٧ برقم ٥٢٦٦.