الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - ٦ القعود خير من القيام
وقد مضى انّ السيدة عائشة كذَّبت الرواية، وقالت: رحم اللّه أبا عبد
الرحمان سمع شيئاً فلم يحفظه، إنّما مرّت على رسول اللّه جنازة يهودي وهم
يبكون عليه، فقال: أنتم تبكون وإنّه ليعذّب . [١]
٦. القعود خير من القيام
أخرج أبو داود، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّبين أيديكم فتناً كقِطَع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها موَمناً و يمسي كافراً و يمسي موَمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «كونوا أحلاس بيوتكم». [٢]
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز في تفسير الحديث: هذه الفتنة هي الفتن التي لا يظهر وجهها ولا يعلم طريق الحقّ فيها، بل هي ملتبسة فهذه يجتنبها الموَمن ويبتعد عنها بأيّ ملجأ و من هذا الباب قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «يوشك أن يكون خير مال المسلم غُنم يتبع بها شعف الجبال مواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن». [٣]
أقول: أين الفتنة الواردة في الرواية من الاقتداء بإمام أصفقت الصحابة من المهاجرين والاَنصار على بيعته، وقدّموه إماماً للمسلمين، فهل يتصور أن يكون القاعد فيها أفضل من القائم؟!
إنّ أبا موسى مما خذل علياً وثبّط عزيمة الناس عن المشاركة في قتال
[١] صحيح مسلم: ٣|٤٤، باب البكاء على الميت.
[٢] سنن أبي داود: ٤|١٠١ برقم ٤٢٦٢. وأخرجه أحمد في مسنده:٤|٤٠٨.
[٣] أُمّ مالك الخالدي، بيعة علي بن أبي طالب في ضوء الروايات الصحيحة، ص ٢٣٥.