الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣ - ٦ الفرق الناجية أنا وأصحابي
أوّلاً: انّ هذه الزيادة غير موجودة في بعض نصوص الرواية، ولا يصحّ أن يقال انّ الراوي ترك نقلها لعدم الاَهمية.
وثانياً: انّ المعيار الوحيد للهلاك والنجاة هو شخص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمّا أصحابه فلا يمكن أن يكونوا معياراً للهداية والنجاة إلاّ بقدر اقتدائهم برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإلاّفلو تخلفوا عنه قليلاً أو كثيراً لا يكون الاقتداء بهم موجباً للنجاة، وعلى ذلك فعطف أصحابي على النبي عطف زائد لا حاجة إليه.
وثالثاً: انّ المراد امّا صحابته كلّهم، أو الاَكثرية الساحقة، فالاَوّل مفروض العدم لاختلاف الصحابة في مسائلهم ومشاربهم السياسية والدينية بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأدل دليل على ذلك ما وقع من الخلاف في السقيفة وبعدها. والثاني ممّا لا يلتزم به أهل السنّة فانّ الاَكثرية الساحقة من الصحابة خالفوا الخليفة الثالث، وقد قتله المصريون والكوفيون في مرأى ومسمع من بقية الصحابة، الذين كانوا بين موَلّب أو مهاجم أو ساكت.
على أنّ حمل أصحابي على الاَكثرية خلاف الظاهر، ويظن انّ هذه الزيادة من رواة الحديث لدعم موقف الصحابة، وجعلهم المحور الوحيد الذي يدور عليه فلك الهداية بعد النبي الاَعظم، والمتوقع من رسول الهداية هو أن يحدد الفرقة الناجية بسمات واضحة تستفيد منها الاَجيال اللاحقة، فانّ كلّ الفرق يدّعون انّهم على ما عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وكلّ يدّعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهـم بذاكـا
كيف تكون صحابته ملاكاً للحق والباطل مع أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يتنبأ في حياته عن ارتداد صحابته بعده؟
١. أخرج البخاري، عن أبي وائل قال: قال عبد اللّه: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا