الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - ٥ لا عبرة بأذان بلال
٤. الجماع لا يبطل الصوم
أخرج النسائي في الكبرى، عن علقمة، عن عبد اللّه، انّ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» خرج يوماً في رمضان ورأسه يقطر من جماع، فمضى في صومه ذلك اليوم. [١]
والرواية تخالف اتّفاق المسلمين على أنّ الجماع يبطل الصوم وتخالف بصراحة، القرآن الكريم، قال سبحانه: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَعَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالآن باشِرُوهُنَّ) (البقرة|١٨٧).
أخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس، قال: كان الناس على عهد رسول اللّه إذا صلّوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة، فأختان رجل [٢] نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد اللّه أن يجعل ذلك تيسيراً لمن بقي ورخصة ومنفعة.
فقال: (علم اللّه أنَّكم كُنتُم تختانون أنفسكم ...) [الآيةج فرخص لهم ويسّـر[٣].
ومع ذلك كيف نقض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحكم وهو يندّد
بغيره.وتفسير الجماع في الرواية بالاحتلام في النوم، خلاف الظاهر جدّاً، وإلاّ
فما معنى قوله «فمضى في صومه ذلك اليوم»؟
٥. لا عبرة بأذان بلال
أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، قال: قال رسول
[١] المسند الجامع: ١١|٥٩٨ نقلاً عن النسائي في الكبرى عن الورقة (٤٠ـ ب).
[٢] المراد هو عمر بن الخطاب بقرينة سائر الروايات.
[٣] الدر المنثور: ١|٤٧٧.