الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤ - ٩ كَذِبَ إبراهيمُ ثلاثَ مرّات
الثاني: هل يكون لابليس (لعنه اللّه) سلطان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنحو تلتبس عليه القراءة؟ وهذا أمر يرفضه القرآن الكريم: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطانٌ إِلاّمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِين) (الحجر|٤٢). وقال سبحانه: (إِنهُ لَيْسَ لَهُ سُلطانٌ على الّذينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون)(النحل|٩٩). وقال تعالى: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَوَكِيلاً) (الاِسراء|٦٥).
مضافاً إلى أنّ الرواية تشير إلى أنّإبليس موجود عنصري وله حلق و عنق ولعاب وانّ النبي أمسك عنقه فخنقه فوجد برد لعابه بين اصبعيه، وهذه كلّها أُمور لا تخلو من تأمل وإشكال.
الثالث: انّ مفاد الرواية كون الشيطان موجوداً عنصرياً وله من الصفات ما للموجود المادي من كونه متحيزاً في مكان، و معه كيف يمكن له أن يوسوس الناس مع تشتتهم في الاَمصار ، قال سبحانه: ( الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُور الناسِ * مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاس) (الناس|٥ـ ٦).وكيف يمكن لمتحيّز في مكان معين، أن يحصل له الحضور في أمكنة غير محصورة فيوسوس في صدور الناس.
الرابع: انّه سبحانه يصرّح بأنّ الشيطان يرى الناس وهوَلاء لا يرونه، قال سبحانه: (انّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تََروْنَهُمْ) (الاَعراف|٢٧) وعندئذٍ كيف يصح قوله: «يتلاعب به الصبيان»؟ و هل اللعب إلاّ فرع الروَية؟
إلى غير ذلك من التأملات وقد مضى الكلام في أمثال هذه الرواية عند دراسة روايات أبي هريرة، فلاحظ.
٩. كَذِبَ إبراهيمُ ثلاثَ مرّات
أخرج الترمذي، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ، آدم فمن