الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩ - ٨ عمر أفظّ وأغلظ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
هوَلاء اللاتي كنَّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب، فقال عمر: فأنت أحقّ أن يهبن يا رسول اللّه، ثمّ قال عمر: يا عدوّات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبنَ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟! فقلن: نعم، أنت أفظُّ وأغلظ من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «اِيهاً يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّاً قطّ إلاّ سلك فجّاً غير فجِّك». [١]
وثمة شكوك تحوم حول تلك الرواية:
أوّلاً: انّ ظاهر الرواية انّ النبي اجتمع مع نسوة من قريش وهنّ أجنبيات من دون أن يضرب ساتر بينهما، وهذا لا يليق بأن ينسب إلى موَمن فضلاً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويعلم ذلك من خلال بيان أمرين:
الاَمر الاَوّل: انّ التعبير بقوله: «وعنده نسوة من قريش» يعرب انّفيهنّ أجنبيات عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإلاّ فلو كان المراد زوجاته لكان اللازم التعبير بالزوجات لا بنسوة من قريش.
على أنّ بعض زوجاته (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكنَّ من قريش فمثل ميمونة بنت حُييّ بن أخطب كانت يهودية فأسلمت، ومارية القبطية أهديت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنجبت له إبراهيم.
وقوله يستكثرنه بمعنى انّهنّ يكثرن الكلام عنده لا أنّهن يطلبن نفقة كثيرة.
الاَمر الثاني: انّ الاجتماع كان بعد نزول آية الحجاب، بشهادة انهن ابتدرن للحجاب عندما أقبل عليهنّ عمر بن الخطاب.
ولازم هذين الاَمرين أن يجتمع النبي مع نساء أجنبيات دون أن يضرب
ساتر بينهما.
[١] صحيح البخاري: ٥|١١، باب مناقب عمر.ونقله مسلم في صحيحه:٧|١١٥ باب فضائل عمر.