الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥ - ٧ قلوب بني آدم بين اصبعين
وثمة نكتة جديرة بالبحث وهي انّه إذا راجعنا الصحاح والمسانيد نجد أنّ أصحابهم أفردوا باباً بشأن فضائل الصحابة، إلاّ أنّـهم لم يفردوا باباً في مثالبهم، بل أقحموا ما يرجع إلى تلك الناحية في أبواب أُخر، ستراً لمثالبهم وقد ذكرها البخاري في الجزء التاسع من صحاحه في باب الفتن، وأدرجها ابن الاَثير في جامعه في أبواب القيامة عند سرد روايات الحوض، والترتيب المنهجي لجمع الاَحاديث وترتيبها، كان يقتضي عقد باب مستقل للمثالب إلى جنب المناقب حتى يطلع القارىَ على قضاء السنة حول صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
والعجب انّ ابن حجر في شرحه على البخاري مرّ على هذه الروايات
مرور الكرام مع أنّها تخالف ما عليه السنّة من عدالة الصحابة برمّتهم، بل جاء
بكلمة أذعن فيها بأنّ الاَمر دائر بين ارتداد بعض الصحابة أو معصيتهم حيث قال:
وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين انّهم إن كانوا ممن ارتد عن الاِسلام فلا
إشكال في تبري النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم وإبعادهم، وإن كانوا
ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد
القلب، فقد أجاب بعضهم بأنّه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم
اتباعاً لاَمر اللّه فيهم يعاقبهم على جنايتهم، ولا مانع من دخولهم في عموم
شفاعته لاَهل الكبائر من أُمّته فيخرجون عند اخراج الموحدين من النار. [١]
٧. قلوب بني آدم بين اصبعين
أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي عبد الرحمان الحبليّ، انّه سمع عبد اللّه
بن عمرو بن العاص، يقول: إنّه سمع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
يقول: إنّ قلوب بني آدم كلّها بين اصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرّفه حيث يشاء، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
[١] فتح الباري: ١٣|٥، كتاب الفتن.