الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - ٧ خير القرون قرني، والشواهد التاريخية على خلافه
ذلك، لا سيما من تصفح في التاريخ والحديث.
فهذا هو الاِمام البخاري يروي في حقّ الصحابة.
أخرج البخاري عن ابن أبي مليكة، قال: قالت أسماء عن النبيقال: أنا على حوضي أنتظر من يرد عليّ، فيوَخذ بناس من دوني فأقول أُمّتي، فيقول: لا تدري مشوا على القهقرى. قال ابن أبي مليكة: اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن.
وأخرج أيضاً عن أبي وائل، قال: قال عبد اللّه، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا فرطكم على الحوض، ليرفعنَّ إليّرجال منكم حتى إذا أهويت لاَناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربّأصحابي، يقول: لا تدري ماأحدثوا بعدك. [١]
والرواية الثانية دليل على أنّ المراد من قوله : «بناس» في الرواية الاَُولى هم الصحابة.
أضف إلى ذلك انّ قوله: هم الذين يلونهم: يهدف إلى التابعين، وفيهم الاَمويون، فهل يمكن أن نعد عصر الاَمويين خير القرون وقد خضّبوا وجه الاَرض بدماء الاَبرياء وقتلوا سبط النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في كربلاء عطشاناً وذبحوا أولاده وأصحابه وهتكوا حرمة الكعبة؟!
وهذا هو الحجاج صنيعة أيديهم اقترف من الجرائم البشعة ما يقشعر لها
جبين الاِنسانية، ولا أطيل الكلام في ذلك والتاريخ خير شاهد على كذب هذه
الرواية ووضعها من قبل سماسرة الحديث لتطهير الجهاز الاَموي الحاكم ممّا
ارتكبه. وقد مضى الكلام حول الحديث عند دراسة أحاديث عمران بن
الحصين [٢].
[١] صحيح البخاري: ٩|٤٦، كتاب الفتن.
[٢] لاحظ ص ٢٤٩.