الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - ٢ نزول اللّه في كلّليلة إلى السماء الدنيا
ظـهوره البدائي لا النهائي. نعم ما ذكرنا إنّما يتمشّى في آيات الذكر الحكيم لا في مثل الرواية فانّه نصّ في التجسيم غير قابل للتأويل المقبول عند العقلاء، وإنّما يصلح الكلام له إذا كان المعنى الثاني ملازماً للمعنى الاَوّل في نظر العرف كالجود في كثير الرماد، والمراقبة في العين، والتدبير في الاستواء على العرش، لا في مثل الرواية فهي ساقطة من رأس.
والعجب انّ القوم طرقوا في تفسير الرواية كلّ باب ولم يطرقوا باب القرآن والعقل.
وهذا هو مصنّف عون المعبود قد بسط الكلام في نقل الحديث واسناده وما ذكره المحدثون حول سنده فانتهى إلى تسويد عشرين صفحة في هذا المورد وغفل عن أنّ مفتاح حلّ تلك المعضلة بيد القرآن والعقل، لا في الرجوع إلى كلمات المحدثين ولا المناقشة في الاسناد.
ثمّ إنّ البيهقي ـ من الاَشاعرة التي تميل إلى التنزيه ـ ناقش في سند
الحديث، وقال: هذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار ،عن يعقوب بن
عتبة. وصاحبا الصحيح لم يحتجا به، وإنّما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد
بن إسحاق في أحاديث معدودة اظنهنّ خمسة قد رواهنّ غيره إلى آخر ما
ذكر.[١]
٢. نزول اللّه في كلّليلة إلى السماء الدنيا
أخرج أحمد في مسنده، عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبيقال: ينزل
اللّه عزّ وجلّ في كلّليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من
مستغفر فاغفر له؟ حتى يطلع الفجر. [٢]
[١] عون المعبود: ١٣|٩، ولاحظ الاَسماء و الصفات للبيهقي.
[٢] مسند أحمد:٤|٨١.