الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٠ - ٨ عدم إضرار الخطيئة مع الاِيمان
يزني وهو موَمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو موَمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو موَمن. [١]
والحديث أيضاً كالحديث السابق يدعم فكرة الخوارج والمعتزلة، وقد سئل أبو حنيفة عن مدى صدق الحديث فأجاب بعدم صحته، وإليك السوَال والجواب.
قال المتعلم:
فما قولك في أُناس رووا انّ الموَمن إذا زنا خلع الاِيمان من رأسه كما يخلع القميص ، ثمّ إذا تاب أُعيد إليه إيمانه أتشكُّ في قولهم أو تصديقهم؟
فإن صدَّقت قولهم دخلت في قول الخوارج، وإن شككت في قولهم، شككت في قول الخوارج، ورجعت عن العدل الذي وصفت، وإن كذَّبت قولهم، قالوا: أنت تكذب بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فانّهم رووا ذلك عن رجال حتى ينتهي إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . [٢]
فأجاب العالم (أبو حنيفة): أُكذِّبُ هوَلاء، ولا يكون تكذيبي لهوَلاء وردّي
عليهم تكذيباً للنبي (عليه السلام) ، إنّما يكون التكذيب لقول النبي «عليه
السلام» : أن يقول الرجل أنا مكذب لقول نبي اللّه (عليه السلام) ، فأما إذا قال
الرجل: أنا موَمن بكلّشيء تكلّم به النبي، غير انّ النبي لا يتكلم بالجور، ولم
يخالف القرآن، فانّ هذا القول منه هو التصديق بالنبي وبالقرآن،وتنزيه له من
الخلاف على القرآن، ولو خالف النبيُّ القرآنَ وتقوَّل على اللّه غير الحقّ، لم
يدعه اللّه حتى يأخذه باليمين، ويقطع منه الوتين، كما قال اللّه عزّوجلّ:
[١] صحيح البخاري: ٧|١٠٤، كتا ب الاَشربة.
[٢] يريد بذلك ما روى أنّه لا يشرب الخمر حين يشربها و هو موَمن ولا يزني حين يزني وهو موَمن.