الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
اليسرى، فأخرج ذرِّية سوداء، كأنّهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنّة ولا أُبالي، وقال: للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أُبالي. [١]
٤. لا يدخل الجنّة موَمن بسحر
أخرج أحمد عن أبي إدريس عائذ اللّه، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يدخل الجنة عاق، ولا موَمن بسحْر، ولا مدمن خمر، ولا مكذب بقدر. [٢]
والحديث قابل للنقاش من وجهين:
الاَوّل: ما هو المقصود من الاِيمان بالسحر في قوله: ولا موَمن بسحر؟ فإن أُريد انّ السحر والساحر لا يضران بالمسحور إلاّبإذن منه سبحانه، فهذا ممّا يجب الاِيمان به، فانّ تأثير كلّموَثر ومنه السحر بإذنه سبحانه، قال: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرءِوَزَوجِهِ وَما هُمْ بِضارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّبِإِذْنِ اللّه)(البقرة|١٠٢).
وإن أُريد انّالسحر والساحر إنّما يقومان بالاضرار على وجه الاستقلال فلا ريب انّ الاِيمان به شرك في الخالقية و التدبير ولكن لا يختص بتأثير السحر . بل الاِيمان بإستقلال كلّ موَثر في التأثير شرك.
الثاني: احتلّت مسألة القدر في الاَحاديث المروية في الصحاح والسنن منزلة رفيعة وصارت ملاكاً للاِيمان والكفر، والمقدار اللازم هو الاِيمان بالقضاء والقدر بنحو لا يجعل الاِنسان مسيّراً في حياته، ولا يسلب الاختيار عنه، ولا يجعله كالريشة في مهبِّ الريح.
وأظن انّ اعطاء تلك المنزلة للقدر وغضّ النظر عن الاَصل الآخر وهو
اختيار الاِنسان في فعله وتركه كان لاَجل تبرير عمل السلطات الجائرة من
الاَمويين والعباسيين.
[١] مسند أحمد: ٦|٤٤١ وقد سقطت جملة «لا موَمن بسحر» من المطبوع من مسند أحمد في ستة أجزاء ونقله موَلف المسند الجامع : ٢| ١٣٣، وجامع المسانيد والسنن: ٥|١٠٨.
[٢] مسند أحمد: ٦|٤٤١ وقد سقطت جملة «لا موَمن بسحر» من المطبوع من مسند أحمد في ستة أجزاء ونقله موَلف المسند الجامع : ٢| ١٣٣، وجامع المسانيد والسنن: ٥|١٠٨.