الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - سيرته وأحاديثه الرائعة
عمر ومعه معاذ بن جبل وأبو الدرداء ليعلِّموا الناس القرآن بالشام ويفقِّهوهم في الدين، وكان معاوية خالفه في شيء أنكره «عبادة» فأغلظ له معاوية في القول، فقال عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبداً ورحل إلى المدينة. [١]
ويظهر ممّا رواه الذهبي عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة انّ عثمان استرحله، بعد ما كتب معاوية إليه: «انّعبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام وأهله، فاما أن تكفَّه إليك، وإما أن أُخلّي بينه و بين الشام».
فكتب إليه: ان رحّل «عبادة» حتى ترجعه إلى داره بالمدينة.
قال: فدخل على عثمان فلم يفجأه إلاّ به وهو معه في الدار، فالتفت إليه، فقال: يا عبادة مالك ولنا؟ فقام «عبادة»بين ظهراني الناس، فقال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: سيلي أُموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، ولا تضلّوا بربِّكم.
إنّ عبادة بن الصامت من الرجال الغيارى الذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يرضخون أمام جور الجائرين.
روى الذهبي، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه انّ عبادة بن
الصامت مرّت عليه قطارة، وهو بالشام تحمل الخمر، فقال: ما هذه، أزيت؟ قيل:
لا، بل خمر يباع لفلان! فأخذ شفرة من السوق، فقام إليها، فلم يذر فيها راوية إلاّ
بقرها ـ وأبو هريرة إذ ذاك في الشام ـ فأرسل فلان ـ يعني معاوية ـ إلى أبي
هريرة، فقال: ألا تمسك عنّا أخاك عبادة، أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد
على أهل الذمة متاجرهم، وأمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلاّ شتم
أعراضنا وعيبنا!!
[١] أُسد الغابة: ٣|١٠٦.