الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - ٤ غفران اللّه لمن أمر بإحراق بدنه بعد الموت
فقال: أيّها الناس من أولى الناس بالموَمنين من أنفسهم؟
قالوا: اللّه ورسوله أعلم.
قال: إنّ اللّه مولاي، وأنا مولى الموَمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه، فعليّ مولاه ـ يقولها ثلاث مرّات ـ ثمّ قال: اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، الاّ فليبلغ الشاهد الغائب.
ثمّ لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله:
(الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي) (المائدة|٣)، فقال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة
ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي. [١]
٤. غفران اللّه لمن أمر بإحراق بدنه بعد الموت
أخرج البخاري، عن ربعي بن حراش، قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: سمعته يقول: إنّ رجلاً حضره الموت لما آيس من الحياة أوصى أهله إذا متّ، فأجمعوا لي حطباً كثيراً، ثمّ أوْرُوا فيه ناراً حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي، فخذوها فاطحنوها، فذروني في اليمِّ،في يوم حارٍ أو راح، فجمعه اللّه.
فقال له: لِـمَ فعلت؟ قال: خَشْيَتَك، فغفر له. [٢]
[١] الغدير: ١|٣٤ـ ٤٢ قد بسط الكلام في مصادر الحديث ورواته قرناً بعد قرن.
[٢] صحيح البخاري: ٤|١٧٦، حديث الغار؛وأخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة:٨|٩٨، باب في سعة رحمة اللّه تعالى.