الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - شواهد حديثية على خلاف هذا الحديث
ودلالة الحديث على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفاض على
علي (عليه السلام) بإذن من اللّه سبحانه الخلافة، واضحة لاَنّ كلمة «منزلة» اسم
جنس أُضيف إلى هارون، وهو يقتضي العموم، فيدل على أنّ كلّمقام و منصب
كان ثابتاً لهارون فهو ثابت لعلي (عليه السلام) ، إلاّما استثناه، وهو النبوّة، وقد كان
هارون خليفة لموسى بالضرورة.
ج. حديث الغدير
وهوحديث معروف متواتر، وحاصله انّ النبي عندما وصل إلى غدير خم من الجحفة عند منصرفه من حجّة الوداع، أمر بردّ من تقدّم من الحجاج، وحبس من تأخر عنهم، حتى إذا أخذ القوم منازلهم، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الاِبل فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّداً عبده و رسوله، وانّ جنّته حقّ، وناره حقّ، وانّ الموت حقّ، وانّ الساعة آتية لا ريب فيها، وانّ اللّه يبعث من في القبور؟
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال: اللّهمّ اشهد، ثمّ قال : أيّها الناس، ألا تسمعون؟
قالوا: نعم.
قال: فانّي فرط على الحوض، فانظروني كيف تخلفوني في الثقلين.
فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول اللّه؟
قال: الثقل الاَكبر، كتاب اللّه، والآخر الاَصغر عترتي، إنّاللطيف الخبير نبأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا.
ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها، حتى رُوَي بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون،