الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - ١٩ النبي يوَذي ويجلد ويسبّ ويلعن من لا يستحق
كيف يمكن وصف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما جاء في هذه الرواية من أنّه ربما يشتم ويسبَّ وهو القائل: «سباب الموَمن فسوق». [١]
والروايات في ذم السب و اللعن بغير مبرر كثيرة.
ولعلّ السبب من وضع هذا الحديث هو التقرب إلى آل أبي عاص و سائر بني أُمية حتى يتدارك بذلك ما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من لعنهم وسبّهم كما في قوله تعالى:(وَما جَعَلْنَا الرُوَْيَا الّتِي أَرَيْناكَ إِلاّفِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاّطُغْياناً كَبِيراً)(الاسراء|٦٠).
والشجرة الملعونة هي الاَُسرة الاَموية أخبره اللّه تعالى بتقلبهم على الحكم وقتلهم ذريته، وعيثهم في أُمته، فما روَي النبيمستجمعاً ضاحكاً حتى توفي كما رواه الحاكم في مستدركه. [٢]
فعند ذلك صار بنو أمية وبنو العاص كلّهم ملعونين إلاّمن ثبت إيمانه وقد أخرج الحاكم انّ الحكم بن أبي العاص استأذن عليه مرّة فعرف (صلى الله عليه وآله وسلم) صوته وكلامه، وقال: ائذنوا له، عليه لعنة اللّه وعلى من يخرج من صلبه إلاّ الموَمن منهم. [٣]
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا بلغ بنو أُمية أربعين، اتخذوا عباد اللّه خولاً، و مال اللّه نحلاً، وكتاب اللّه دغلاً. [٤]
وكان لا يولد لاَحد مولود إلاّ أُوتي به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فدعا له، فأُدخل عليه مروان بن الحكم فقال: هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون. [٥]
[١] صحيح مسلم: ١|٥٨، باب قول النبي :سباب المسلم فسوق.
[٢] المستدرك:٤|٤٨٠، كتاب الفتن والملاحم.
[٣] الحاكم، المستدرك:٤|٤٨١، كتاب الفتن والملاحم.
[٤] الحاكم، المستدرك:٤|٤٧٩، كتاب الفتن والملاحم.
[٥] الحاكم، المستدرك:٤|٤٧٩، كتاب الفتن والملاحم.