الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - سيرته وأحاديثه الرائعة
فقال أبو موسى لعمرو: مالك لا وفقك اللّه غدرت وفجرت، إنّما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.
قال عمرو: إنّ مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً. [١]
وبذلك تمت المكيدة لصالح معاوية.
هذه هي سيرة الرجل على وجه الاِجمال، ولم يُر بعد مسألة التحكيم له أيُّ نشاط يُذكر، وقد مات بمكة عام ٤٢هـ وقيل ٤٤ هـ. وقيل غير ذلك .
اتّفق أهل السير على أنّ أبا موسى كان رجلاً ساذجاً غير فطن، كان علي (عليه السلام) واقفاً على سذاجته، وقال لما بعثه عن كُره: «وكأنّي به وقد خُدع».
فقال رجل للاِمام (عليه السلام) :فلِمَ توجِّهه وأنت تعلم انّه مخدوع، فأجاب الاِمام: يا بُنيّ لو عمل اللّه في خلقه بعلمه، ما احتج عليهم بالرسل. [٢]
وربما يتصور انّ أبا موسى خلع عليّاً لانخداعه بمكر نظيره عمرو بن العاص، ولكن مع الاِذعان بذلك كان ثمة عامل آخر أثَّر في عقد الاتّفاق مع نظيره على عزل الاِمام ومعاوية عن الخلافة، وهو انّ الاِمام لمّا وقف على خذلانه وتثبيطه عزائم الناس عن الجهاد، عزله ونصب مكانه عاملاً آخر، فلم يزل أبو موسى في حرج من هذا الموقف الذي ترك مضاعفات سلبية في نفسه، فحفّزه على عزل الاِمام الذي اتّفق المهاجرون والاَنصار على إمامته وخلافته، إلاّنزراً يسيراً لا يتجاوز عددُهم عددَ الاَصابع.
لما بلغ علياً ما جرى بين الحكمين من الحكم على خلاف كتاب اللّه وسنّة رسوله، وغدر عمرو بن العاص، وانخداع أبي موسى، قام خطيباً، رافضاً ما حكم
[١] تاريخ الطبري: ٥| ٣٨، طبعة موَسسة عز الدين.
[٢] ابن شهر آشوب، المناقب: ٢|٢٦١، طبعة قم.