الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - ١ النبي يلعن المحلِّل والمحلّل له
١٠. أخرج مسلم في صحيحه عن مرثد، عن عقبة بن عامر، قامعلى قتلى أُحد، ثمّ صعد المنبر كالمودّع للاَحياء والاَموات، فقال: إنّي فرطكم على الحوض وانّ عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، إنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم، قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر. [١]
هذا شيء من روائع رواياته، وإليك نزراً من رواياته السقيمة التي تعزى
إليه ولا تمتلك الضوابط التي أومأنا إليها في صدر الكتاب، وإليك بيانها.
١. النبي يلعن المحلِّل والمحلّل له
أخرج ابن ماجة في سننه عن أبي مصعب مشرح بن هاعان، قال: قال عقبة بن عامر: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: هو المحلِّل، لعن اللّه المحلِّل والمحلَّل له. [٢]
وروى عكرمة، عن ابن عباس: قال: لعن رسول اللّه المحلل والمحلل له.
أقول: ورد النصّ في القرآن الكريم على أنّ من طلّق زوجته ثلاثاً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، قال سبحانه: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْـرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ) (البقرة|٢٣٠).
وعلى ضوء ذلك فمن تزوج مطلقة ثلاثاً لم يرتكب أمراً محرّماً ولا
مكروهاً، غاية الاَمر لو طلّقها يجوز للزوج المطلِّق نكاحها من بعد طلاق المحلِّل
وإلاّ فتبقى الزوجة في حبالته.
[١] صحيح مسلم: ٧|٦٨.
[٢] سنن ابن ماجة: ١|٦٢٢ برقم ١٩٣٦.