الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
إنّ أمثال هذه الروايات ـ وإن رويت باسناد صحيح ـ وضعت حينما قامت الدولة العباسية التي وليها أبو العباس السفاح (١٠٨ـ ١٣٦هـ) ـ و هو أوّل خليفة عباسي يتولّى زمام الاَُمور ـ فكيف يبشِّر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الخليفة المهدي الذي خضَّب الاَرض بدماء المسلمين حتى لُقّب بالسفاح؟!
قال السيوطي: وكان السفاح سريعاً إلى سفك الدماء، فأطمعه في ذلك عُمّاله في المشرق والمغرب، ومن أراد الاِلمام بسيرته فليقرأ ما ذكره ابن الاَثير في تاريخه. [١]
وقد أسرف تجار الحديث وعلماء البلاط العباسي في وضع الحديث في فضل العباس وأولاده ممّا حدا بابن الجوزي أن يذكر قسماً وافراً منها في كتابه «الموضوعات» تحت العناوين التالية:
١. باب في فضل العباس وأولاده.
٢. باب في عدد خلفاء بني العباس.
٣. باب في زيادة ولاية بني العباس على ولاية بني أُمية.
وجاء من يحمل نزعة أموية فوضعوا روايات في غمض بني العباس، نقلها ابن الجوزي تحت ذلك العنوان، وقال في آخره: وقد روي ضد هذا. فنقل باسناده عن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإنّ فيها خليفة اللّه المهدي.
وقال هذا حديث لا أصل له، ولا نعلم أنّ الحسن (الوارد في سند
الحديث) سمع من عبيدة ولا ابن عمر سمع من الحسن، قال يحيى: عمر لا
شيء [٢].
[١] الكامل في التاريخ، لابن الاَثير: ٥|٤٠٨.
[٢] الموضوعات: ٢|٣٠ ـ ٣٩.