الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - سيرته وأحاديثه الرائعة
في سبيل اللّه، وأوّل من رمى بسهم في سبيله.
استعمله عمر بن الخطاب على الجيوش الذين سيّرهم لقتال الفرس،
وكان أميرَ الجيش في معركة القادسية وجلولاء، وهو الذي فتح مدائن كسرى
بالعراق، وبنى الكوفة وولي العراق ثمّ عزله، فلمّا حضرت عمرَ الوفاةُ جعله أحد
أصحاب الشورى، ثمّ استعمله عثمان فولاّه الكوفة ثمّ عزله، و لما قتل عثمان لزم
بيته ولم يبايع عليّاً، فلما اعتزل طمع فيه معاوية فكتب إليه يدعوه إلى أن يعينه
على الطلب بدم عثمان فأجابه بالاَبيات التالية:
معاوي داوَك الداء العيّاء * وليس لما تجيَ به دواء
أيدعوني أبوحسن عليّ * فلم أردد عليه ما يشاء
وقلت له اعطني سيفاً قصيراً * تميز به العداوة والولاء
أتطمع في الذي أعيا عليّاً * على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيّاً * وميتاً أنت للمرء الفداء [١]
وما حضر سعد وقعة الجمل ولا صفين ولا التحكيم في دومة الجندل. [٢]
يقول ابن مزاحم: وكان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عليّاً ومعاوية، فنزل
على ماء لبني سليم بأرض البادية يتشوّف الاَخبار، وكان رجلاً له بأس ورأي في
قريش، ولم يكن له في عليٍّ ولا معاوية هوى، فأقبل راكب يُوضِعُ من بعيد فإذا
هو بابنه عمر بن سعد فقال له أبوه: مَهْيَمْ. [٣]
[١] أُسد الغابة: ٢|٢٩٠ـ ٢٩٢.
[٢] سير اعلام النبلاء: ١|١٢٢.
[٣] مَهْيَمْ: كلمةيمانية معناها ما أمرك وما شأنك.