الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٦ - سيرته وأحاديثه الرائعة
عمّا ذكره الذهبي والحقّ انّ المسند الجامع ليس بجامع.
وكان أنس يقول: قدم رسول اللّه المدينة وأنا ابن عشر و مات وأنا ابن عشرين، وكن أُمّهاتي تحثّني على خدمته. [١]
وعلى ذلك فما يرويه من الروايات عن النبي مباشرة ـ وهو الاَغلب ـ إنّما أخذه في هذه السنين وهو بعدُ لم يزل صبياً، مراهقاً.
يروي عن: النبي، وعن: أبي بكر وعمر و عثمان ومعاذ وأسيد بن الحضير وأبي طلحة وأُمّه أُمّ سُليم وفاطمة الزهراء وغيرهم. [٢]
كما أخذ عنه خلق كثير ، منهم: الحسن البصري، وابن سيرين، و الشعبي، وأبو قلابة، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني، إلى غير ذلك ممّن يروي عنه. [٣]
وقد شارك في بعض الغزوات وجاء في حديثه مشاركته في غزوة خيبر كما سيوافيك وهو الراوية الثاني للحديث النبوي بعد أبي هريرة، فهما من المكثرين للرواية عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم).
ومن أبرز سماته انّه يروي في أغلب الاَحيان أفعال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما هو واضح لمن استقصى أحاديثه فالقول والفعل كلاهما سنّة.
وقد خدم البيت النبوي مدّة مديدة لمس خلالها مدى الحب والعناية التي كان النبي يوليها لبنته فاطمة الزهراء وابنيها الحسن والحسين (عليهم السلام) ، فانعكس كل ذلك على اخباره.
روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران،
[١] المسند الجامع: ٣|٦٩.
[٢] مسند أحمد: ٣|١١٠.
[٣] سير أعلام النبلاء:٣|٣٩٦؛ تهذيب التهذيب: ١|٣٧٦ برقم ٦٩٠.