الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧ - ٨ عدم إضرار الخطيئة مع الاِيمان
وأمّا التعبير عن القدرة القاهرة بأنّها بين الاصبعين فليس برائج، نعم ربما يقال أرفعه باصبعي.
وعلى أية حال فهذه الروايات هي التي روّجت نزعة التجسيم بين أوساط
المسلمين.
٨. عدم إضرار الخطيئة مع الاِيمان
أخرج أحمد عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه هذا في حديث أبي أحمد الزبيري، قال: نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص، يقول: سمعت رسول اللّه، يقول:
من لقى اللّه وهو لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ولن تضرَّه معه خطيئة، كما لو لقيه وهو مشرك به دخل النار، ولم ينفعه معه حسنة. [١]
أقول: احتدم النقاش في معنى الاِيمان منذ منتصف القرن الاَوّل، فذهبت طائفة بأنّه عبارة عن مجرد الاعتقاد بالجنان والاقرار باللسان وإن لم يكن مصاحباً مع العمل، فأخذوا من الاِيمان جانب القول والاعتقاد، وطردوا جانب العمل والقيام بالاَركان، فقيل لهم«المُرْجئة» أي «الموَخّرة» لاَنّهم قدّموا الاَولين وأخرّوا العمل، وا شتهروا بقولهم: «لا تضر مع الاِيمان المعصية، كما لا تنفع مع الكفر الطاعة»، وهو قريب ممّا روي عن عبد اللّه بن عمرو.
وفي مقابلهم من يجعل العمل جزءاً من الاِيمان، فمنهم من كفّر مرتكب الكبيرة كالخوارج أو جعله في منزلة بين المنزلتين فهو عندهم لا موَمن ولا كافر كالمعتزلة.
وأمّا جمهور المسلمين فإنّما يعتبرونه موَمناً فاسقاً، أمّا كونه موَمناً فلكونه
[١] مسند أحمد:٢|١٧٠.