الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٥
سلطان إبليس على النبي
أخرج أحمد، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول:
صلّى بنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة الصبح، فجعل ينتهر شيئاً قدّامه، فلما انصرف سألناه، فقال: ذلك الشيطان ألقى على قدميّ شرراً من نار ليفتنني عن الصلاة، قال: وقد انتهرته، ولو أخذته لينط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة. [١]
أقول: إنّ هذا الحديث روي بمضامين مختلفة عزّي إلى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، وقد عرفت ضعفه عند التطرق إلى حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري حيث جاء في حديث الخدري: انّ رسول اللّه صلّى صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ، فلبست عليه القراءة، فلمّا فرغ من صلاته، قال: لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين اصبعي هاتين: الابهام وماتليه، ولولا دعوة أخي سليمان لاَصبح مربوطاً بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة. [٢]
وعلى ضوء هاتين الروايتين كان للشيطان سلطان على النبيفتارة يخنقه النبي فيجد برد لعابه بين اصبعيه، و أُخرى ينهره و هو يلقي على قدميه شراراً من ناره و المضمونان يضادان القرآن الكريم ، قال سبحانه: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون) (النحل|٩٩).
وقد أوضحنا حال الرواية غير مرة فلاحظ. [٣]
[١] مسند أحمد:٥|١٠٤.
[٢] مسند أحمد: ٦|٨٢.
[٣] لاحظ سيرة أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.