الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٢ - ٥ رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ربَّه مرّتين
أمّا القرآن، فقال سبحانه: (لا تُدْرِكُهُ الاََبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاََبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُالخَبير ) (الاَنعام|١٠٣) والآية صريحة في أنّه ليس للاَبصار أن تدركه فهو فوق الاِدراك، وتفسير الادراك في الآية بالاِحاطة لاَجل تصحيح العقيدة، مهزلة لا توافقه اللغة .
وما نقل عن ابن عباس في تخصيص مفاد الآية بما إذا تجلّى بنوره، فهو تفسير بالرأي ولو قام به غيره لرمي بالجهمية.
والذي يوقفك على جليّة الحال انّه سبحانه كلما ذكر موضوع روَيته ذكره بتنديد واستنكار، قال سبحانه: (وَإِذْقُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُوَْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (البقرة|٥٥).
وقال سبحانه: (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَـرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ)(النساء|١٥٣).
كلّذلك يدفع الاِنسان إلى أنّ روَية اللّه من الاَُمور المنكرة لدى الوحي.
وثمّة كلمة قيّمة للاِمام الطاهر أبي الحسن علي بن موسى الرضا «عليهما السلام» ـ كلّم بها أبا قرّة أحد المحدّثين في عصره ـ قال أبو قرّة: إنّا رُوِينا انّ اللّه عزّوجلّ قسّم الروَية والكلام بين اثنين،فقسّم لموسى (عليه السلام) الكلام، ولمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) الروَية؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام) : فمن المبلِّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين: الجنّ والاِنس: (لا تُدْرِكُهُ الاََبْصار وَهُوَ يُدْرِكُ الاََبْصار )(الاَنعام | ١٠٣) و (وَلا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً)(طه | ١١٠) و(ليسَ كَمِثْلِهِشَيء) (الشورى | ١١) أليس محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: بلى، قال: فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم انّه جاء من عند اللّه، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه، ويقول: (لا تُدْرِكُهُ الاََبْصار وَهُوَ يُدْرِكُ الاََبْصار ) و(وَلا يُحِيطُونَ بِه عِلماً)و(ليسَ كَمِثْلِهِشَيء) ثمّ يقول : أنا