الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٠ - ٢ نزول الآية ناقصة
٢. نزول الآية ناقصة
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: أنزلت (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الاََبْيَضُ مِنَالخَيطِ الاََسْود) ولم ينزل (من الفجر) فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الاَبيض والخيط الاَسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له روَيتهما، فأنزل اللّه بعد (من الفجر)فعلموا انّه إنّما يعني الليل و النهار. [١]
وقد روى نظير ذلك عن عدي بن حاتم، قال: لما نزلت (حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الاََبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِالاََسْوَد) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكرت له ذلك، فقال: إنّما ذلك سواد الليل وبياض النّهار. [٢]
إنّ القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين يفهمه كلّعربي صميم، قال سبحانه: (وَلَقَدْيَسَّرْنا القُرآنَ لِلذِّكْرِفَهَلْ مِنْمُدَّكِر ) (القمر|١٧).
وقال سبحانه: (فَإِنَّما يَسَّـرناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَّكَرُونَ) (الدخان|٥٨).
فإذا كان القرآن كتاب الهداية والاِنذار وكان في مقام بيان الحكم الشرعي لعامة الناس يجب أن يكون بلغة فصيحة يعرفها أهل اللغة.
وعلى ضوء ذلك فلا يعقل انّ عدي بن حاتم ذلك العربي الصميم لم
يفهم المراد من الخيط الاَبيض والخيط الاَسود فعمد إلى عقال أسود وإلى عقال
أبيض فجعلهما تحت وسادته فجعل ينظر إليهما في الليل، ولا يستبين له فيرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] صحيح البخاري:٣|١٣٥، باب الوقوف والبول عند سباطة قوم.
[٢] صحيح البخاري: ٣|٢٨، باب قول اللّه تعالى: (وَكُلُوا واشربُوا) .