الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣ - ٣ محمد بن مَسْلَمة قاتل مرحب
ولكن محمد بن مسلمة جَرح أحدَ رفاقه من شدة الخوف والوحشة التي أصابته.
نقل ابن هشام في سيرته عن محمد بن مسلمة انّه قال:
وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ، فجرح في رأسه أو في رجله، أصابه بعض أسيافنا. [١]
ولا شكّ انّ مثل هذا الشخص لا يمكنه أن يبارز صناديد «خيبر» المعروفين وينازلهم .
على أنّ فاتح خيبر لم يقاتل مرحباً وحده بل قاتل بعد مصرع مرحب من كانوا معه من شجعان اليهود، وإليك أسماء الذين قاتلهم عليّ (عليه السلام) بعد قتل مرحب:
١. داود بن قابوس، ٢. ربيع بن أبي الحُقيق، ٣. أبو البائت، ٤. مرّة بن مروان، ٥. ياسر الخيبري، ٦. ضحيج الخيبري.
وكلّ هوَلاء قاتلهم علي خارج حصن خيبر، فكيف يمكن أن ينفرد محمد بن مسلمة بقتل مرحب، ويترك نزال الآخرين لعلي (عليه السلام) ؟ إذ لا يمكن لشجاع أن يرجع إلى معسكره إلاّ بعد أن يخضِّب سيفه بدماء الاَبطال واحداً تلو الآخر.
هذا وانّ أبناء الدنيا حاولوا أن يسلبوا تلك المنقبة الثابتة لعلي بن أبي
طالب (عليه السلام) ، ولكنّه سبحانه جرت سنته تعالى على ابطال تلك الخطط
الشيطانية، ولذلك ملاَت الخافقين فضائله ومناقبه بعدما منع نقلها ونشرها
أحقاب متتالية، و من خططهم الشيطانية ، نقل هذه الرواية على لسان جابر بن
عبد اللّه، المعروف بالولاء لعلي وأهل بيته (عليهم السلام) وإلى اللّه المشتكى.
[١] السيرة النبوية لابن هشام: ٣|٥٦.