الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٦ - ١٢ أُمَّتي على خمس طبقات
قال: أُمّتي على خمس طبقات: فأربعون سنة أهل برّ وتقوى، ثمّ الذين يلونهم إلى عشرين ومائة سنة أهل تراحم وتواصل، ثمّ الذين يلونهم إلى ستين ومائة سنة أهل تدابر وتقاطع، ثمّالهرج الهرج، النجا النجا.[١]
وأخرج أيضاً عن أبي معن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» : أُمّتي على خمس طبقات كلّ طبقة أربعون عاماً، فأمّا طبقتي وطبقة أصحابي، فأهل علم وإيمان، وأمّا الطبقة الثانية ما بين الاَربعين إلى الثمانين فأهل برٍّ وتقوى. [٢]
ولنا تعليقة قصيرة على الحديث: كيف تكون الطبقة الاَُولى أهل برّ وتقوى وقد سفكت دماء كثيرة في حياتهم وحارب الاِمام أمير الموَمنين (عليه السلام) فيها البغاة من الناكثين والقاسطين والمارقين، فلو كانوا أهل برٍّ وتقوى فلماذا خرجوا على الاِمام الذي بايعه وجوه المهاجرين والاَنصار و لم يشذّ عن بيعته إلاّعدد ضئيل لا يتجاوز عدد الاَصابع؟
وأمّا الطبقة الثانية فكيف كانوا أهل تراحم وتواصل؟ فقد قطعوا رحم النبي
وأولاده، فقد سُمّ الحسن سيد شباب أهل الجنّة على يد معاوية، وقتل الحسين
(عليه السلام) وأهل بيته في مجزرة كربلاء على يد يزيد بن معاوية وحمل رأسه
إلى الشام، وأباح مسلم بن عقبة دماء أهل المدينة وعرضهم ثلاثاً، فقتل خلق كثير
من الصحابة ونُهبت المدينة واُفتض في هذه الواقعة ألف عذراء، إلى غير ذلك
من الكواره والكوارث، و هذا هو الوليد بن يزيد من هذه الطبقة الخمّير السكّير
أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه، ففتح المصحف فخرج
قوله: (وَاستَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيد) (إبراهيم|١٥) فألقاه ورماه بالسهم وقال:
[١] الترمذي: السنن: ٥|٦٥٦ برقم ٣٧٦٨.
[٢] ابن ماجة: السنن: ٢|١٣٤٩ برقم ٤٠٥٨، كتاب الفتن.