الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٨ - ٩ الروافض على لسان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
ولا يملاَ نفس ابن آدم إلاّ التراب،واللّه يتوب على من تاب.
قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا ؟ [١]
إنّ هذا الحديث يحطّ من شأن القرآن الكريم كما يحطّ من مقام حبر الاَُمّة، فقد بلغ القرآن من الفصاحة والبلاغة بمكان جعله متميزاً بجوهره عمّا سواه فلا يشتبه القرآن بغيره، وإلاّلزم بطلان الاحتجاج به.
كما أنّ حبر الاَُمّة وإمامها أجل من أن لا يُميِّز حديث الرسول عن القرآن،
فلو صحّ فإنّما يصحّ صدر الحديث لا ذيله، إلاّ إذا اريدت منه المبالغة في علوّ
المضمون.
٩. الروافض على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
أخرج عبد بن حميد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : يكون في آخر الزمان قوم ينبزون: الرافضة يرفضون الاِسلام و يلفظونه، اقتلوهم فانّهم مشركون. [٢]
إنّ الحديث موضوع على لسان ابن عباس، والغاية من الوضع التنديد
بشيعة آل البيت من أبناء الرسول، ولكن الواضع غفل عن أنّ الرافضة في عهد
الرسول وبعده إلى قرن لم يكن يستعمل إلاّ في من يرفض الحكومات السائدة،
لا في الموالين لعلي وأهل بيته (عليهم السلام) ولذلك أطلق اصطلاح الرافضة
على طلحة والزبير ومروان بن الحكم ممّن قاموا في وجه علي (عليه السلام)
وحكومته.
[١] صحيح مسلم:٣|١٠٠، باب لو ان لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً ؛صحيح البخاري: ٨|٩٢ باب ما يتقى من فتنة المال، نقله باسنادين يشتمل النقل الثاني على قوله قال ابن عباس: «فلا أدري من القرآن هو أم لا».
[٢] مسند عبد بن حميد برقم ٦٩٨، رواه في المسند الجامع: ٩|٥٩٦ برقم ١١٧٦.