الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - ١ هل كان زيدجامعاً للقرآن ؟
١. هل كان زيدجامعاً للقرآن؟
إنّ أبا بكر قال له: أنت رجل شاب عاقل لانتَّهمُك قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فتتبّعِ القرآن فاجمعه.
فقال زيد: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
قال: هو واللّه خير.
فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الاَنصاري لم أجدها مع أحد غيره (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه اللّه تعالى، ثمّ عند عمر حياته، ثمّعند حفصة بنت عمر. [١]
يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ البخاري نقل انّ القرآن جمع في عصر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأحد الجامعين هو زيد بن ثابت، فروى عن أنس، قال: مات النبي ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، و معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه [٢] ومعه كيف يكون جامعاً للقرآن أيضاً بعد رحيله؟!
ثانياً: لو صحّ ما في الخبر، و افترضنا أنّه لم يجمع القرآن في عهد الرسول، كان اللازم على الخليفة أبي بكر أن يترك جمع القرآن الكريم إلى عبد اللّه بن مسعود، الذي يروي البخاري عنه، انّه قال : واللّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلاّ أنا أعلم أين أُنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب اللّه إلاّأنا أعلم فيم
[١] صحيح البخاري: ٦|١٨٣، باب جمع القرآن.
[٢] صحيح البخاري: ٦|١٨٧، باب القراء من أصحاب النبي.