الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - ١ عذاب بلا ذنب
اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّي تارك فيكم خليفتي، كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والاَرض، أو ما بين السماء إلى الاَرض، وعترتي أهل بيتي، وانّهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض [١]
هذه بعض رواياته الرائعة استعرضناها، فلنعطف عنان الكلام إلى ما عُزِي
إليه مما يخالف الموازين السالفة الذكر.
١. عذاب بلا ذنب:
أخرج ابن ماجة في سننه، عن ابن الديلمي، عن زيد بن ثابت، قال: سمعت رسول اللّه، يقول: لو انّ اللّه عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم. ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم. ولو كان لك مثل أُحد ذهباً أو مثل جبل أُحد ذهباً تنفقه في سبيل اللّه ما قبله منك حتى توَمن بالقدر كله . فتعلم انّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وانّك إن متَّ على غير هذا دخلت النار. [٢]
والحديث وإن نقل عن ثلة من الصحابة كأبي بن كعب، وعبد اللّه بن مسعود، وزيد بن ثابت، لكن يرده العقل الحصيف و الفطرة السليمة، إذ انّ هنا كلاماً مع غض النظر عن مسألة التحسين والتقبيح وهل هما عقليان أو شرعيان وهو:
إنّ الوجدان خير شاهد على قبح تعذيب البريء من أي فاعل صدر، سواء كان الفاعل هو الواجب أو الممكن، فلو لم يتمكن العقل من درك هذا المقدار من التحسين والتقبيح فلا يصحّ له القضاء في أيّ أمر يمتّ إليه بصلة.
نعم انّ السماوات والاَرض وما فيهما ملك للّه تبارك وتعالى لا ينازعه فيها أحد، فلو عذب أهلهما لا يمنعه منه شيء، ولكن هل يجوز له حسب حكمته
[١] مسند أحمد: ٥|١٨١ ـ ١٨٢.
[٢] سنن ابن ماجة:١|٣٠ برقم ٧٧.