الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨ - ب الملاكات العلمية والسلوكية
ب. الملاكات العملية والسلوكية
ثمة ملاكات عملية يقوَّم بها الموَمن حال حياته وأفضلها الجهاد في سبيل اللّه قال سبحانه: (فَضَّلَ اللّهُ المُجاهِدينَ عَلى القاعِدينَ أَجْراً عَظِيماً)(النساء|٩٥).
ولا شكّ انّ عليّاً (عليه السلام) أكثر الناس جهاداً وقد شارك في جميع الغزوات إلاّ غزوة تبوك فخلف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة بأمره.
والعجب انّ عبد اللّه بن عمر صاحب هذا الاجتهاد، استنتج خلاف ما جاء في هذا الحديث، في حديث آخر أخرجه عنه الاِمام أحمد في مسنده عن عمر بن أسيد، عن ابن عمر ، قال: كنّا نقول في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول اللّه خير الناس ثمّ أبو بكر ثمّ عمر ولقد أُتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لاَن تكون لي واحدة منهن أحبُّ إليَّ من حُمر النعم زوّجه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته وولدت له، وسدّ الاَبواب إلاّ بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر. [١]
ترى فيه تراجعاً عن رأيه في حقّ الشيخين، فمع انّه يعترف في صدر الحديث بأفضليتهما، ولكن يستدرك بأنّ ابن أبي طالب أُتي ثلاث خصال ليس له فيها نظير.
وأظن انّ ابن عمر اقتبس ما استنبطه في حقّ علي (عليه السلام) من كلام
سعد بن أبي وقاص على ما أخرجه مسلم في صحيحه، قال: أمر معاوية بن أبي
سفيان سعداً، قال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب، فقال: امّا ما ذكرت ثلاثاً، قالهنّ له
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فلن أسبَّه، لاَن تكون لي واحدة منهنّ
أحبُّ إليَّ من حمر النعم، سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له
وقد خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول اللّه خلفتني مع النساء
والصبيان؟ فقال له رسول اللّه: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
[١] مسند أحمد: ٢|٢٦.