الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - سيرته وأحاديثه الرائعة
٤. أخرج ابن ماجة عن عمرو بن مرة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو على ناقته المخضرمة بعرفات، فقال: أتدرون أيّ يوم هذا، وأيّ شهر هذا، وأيّ بلد هذا؟ قالوا: هذا بلد حرام، وشهر حرام، ويوم حرام، قال: ألا وإنّ أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا، في بلدكم هذا، في يومكم هذا. ألا وإنّي فرطكم على الحوض وأكاثر بكم الاَُمم فلا تسوِّدوا وجهي، ألا وإنّي مُسْتَنْقِذٌ أناساً، ومُسْتَنْقَذٌ منِّي أناس، فأقول: يا ربِّ أُصيحابي؟ فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك. [١]
في الزوائد: اسناده صحيح.
وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أنّ صحبة الرسول لا تلازم العدالة، وانّه ليس كلّ صحابي عادلاً بل انّ بعضهم أحدثوا وابتدعوا على وجه مُنعوا من الدخول على الحوض مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وليس هذا نسيج وحده في هذا الموضوع، بل روى البخاري في كتاب الفتن نفس ذلك المضمون.
عن أبي وائل، قال: قال عبد اللّه، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا فرطكم على الحوض ليرفعنَّ إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت لاَناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربي أصحابي، يقول: لا تدري ماأحدثوا بعدك.
وروى أيضاً عن عبد الرحمان بن أبي حازم، قال: سمعت سهل بن سعد، يقول: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أنا فرطكم على الحوض، من ورده شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً، ليرد عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثمّ يُحال بيني وبينهم.
قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدِّثهم هذا، فقال:
[١] سنن ابن ماجة: ٢|١٠١٦ برقم ٣٠٥٧.