الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - ١٠ روَية اللّه بالعين الباصرة
الثاني: انّ مجموع الصور تثبت الروَية بالعين الباصرة وانّ الموَمنين يرونه سبحانه كروَية أحدنا للآخر مع أنّه يستلزم أن يكون سبحانه جسماً وله جهة وآثار مادية وذلك انّ الروَية قائمة بأُمور ثمانية:
١. سلامة الحاسة، ٢. المقابلة أو حكمها كما في روَية الصور المنطبعة في المرآة، ٣. عدم القرب المفرط، ٤. عدم البعد كذلك، ٥. عدم الحجاب بين الرائي والمرئي، ٦. عدم الشفافية فانّ ما لا لون له كالهواء لا يُرى، ٧. قصد الروَية، ٨. وقوع الضوء على المرئي وانعكاسه منه إلى العين.
فلو قلنا بأنّ هذه الشرائط ليست إلزامية بل هي تابعة لظروف خاصة، ولكن قسماً منها يعدّ مقوماً للروَية بالاَبصار، وهو كون المرئي في حيز خاص، وتحقق نوع مقابلة بين الرائي والمرئي، وعند ذلك كيف يمكن أن تتحقق الروَية من دون بعض هذه الشرائط؟ ومع تحقق هذه، يلزم أن يكون المرئيّ جسماً أو جسمانياً، تعالى عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً.
الثالث: ماذا يريد الراوي من قوله: فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم اللّه فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا، فمن أين يعرفون انّ الجائي هو اللّه سبحانه، وما هي أمارته وعلامته؟
وأسوأ من هذا ما في النقل الثاني: فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا فإذا أتانا ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون .
فهل للّه تبارك وتعالى صور متعددة تعرف بعضها وينكر البعض الآخر؟ فكيف يعرفون انّ بعضاً منها صورته دون البعض الآخر؟ فهل شاهدوا تلك الصور في الدنيا أو في البرزخ؟
الرابع: انّما نقله مسلم عن أبي سعيد الخدري أسوأ حالاً من سابقيه، فماذا