الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - سيرته وأحاديثه الرائعة
أغضبه اللّه؟ قال: ومالي لا أغضب وأنا آمر بالاَمر فلا اتّبع. [١]
وفي الحديث دلالة واضحة على أنّ لفيفاً من أصحابه ربما كانوا يخالفونه ويغضبونه ويوَذونه، قال سبحانه: (وَالَّذِينَ يُوَْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(التوبة|٦١). وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يُوَذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ في الدُّنيا وَالآخرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) (الاَحزاب|٥٧).
ويظهر من غير واحد من التواريخ انّ العرب لم تكن تجمع بين العمرة والحج وإنّما يأتون بالعمرة في غير أشهر الحجّ، ولما كان أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مخالفاً لما كانوا عليه في العصر الجاهلي استغربوه، وقالوا: كيف نجعلها عمرة وقد أحرمنا للحج؟
وعلى أيّة حال فهوَلاء هم الذين يصفهم اللّه سبحانه في سورة الحجرات بقوله: (يا أَيُّـها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْـنَ يَدَي اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَميعٌ عَليمٌ) (الحجرات|١).
٢. أخرج ابن ماجة في سننه، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: أقبلنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجته التي حجّ، فنزل في بعض الطريق، فأمر الصلاة جامعة، فأخذ بيد عليّ، فقال: «ألست أولى بالموَمنين من أنفسهم؟» قالوا: بلى، قال: «ألست أولى بكلّموَمن من نفسه؟» قالوا: بلى، قال:فهذا وليّ من أنا مولاه، اللّهمّ وال من والاه، اللّهمّ عاد من عاداه.[٢]
٣. أخرج الترمذي عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: بعث النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) جيشين وأمّر على أحدهما عليَّ بن أبي طالب،
وعلى الآخر خالد بن الوليد، وقال: إذا كان القتال فعليّ، قال: فافتتح عليّ حصناً، فأخذ منه جارية، فكتب
[١] مسند أحمد: ٤|٢٨٦.
[٢] سنن ابن ماجة: ١|٤٣برقم ١١٦.