الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - ١٤ ظهور موسى عرياناً أمام الملاَ
وانّكلاً من الرأيين كان حقاً غير مخالف للواقع.
وحاصله: انّ على صاحب الحرث أن يحفظه بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار إنّما رعيها بالنهار وإرزاقها، فما أفسدت فليس عليها.وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش، ثمّ إنّداود حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم. وحكم سليمان (عليه السلام) بأنّ له اللبن والصوم في ذلك العام. [١]
ولعلّ القيمة السوقية لهما في ذلك اليوم كانت متساوية، فلذلك يكون
كلّمن القضائين خروجاً عن الغرامة التي يجب على صاحب الماشية دفعها إلى
صاحب الحرث.
١٤. ظهور موسى عرياناً أمام الملاَ
أخرج البخاري في صحيحه، عن الحسن، ومحمد، وخلاس، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ موسى كان رجلاً حييّاً سِتّيراً لا يرى من جلده
شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر
إلاّ من عيب بجلده امّا برص، وامّا أدْرَة، وامّا آفة، وانّاللّه أراد أن يُبرئه ممّا قالوا
لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثمّاغتسل، فلما فرغ أقبل إلى
ثيابه ليأخذها، وانّ الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل
يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى ملاَ من بني إسرائيل فرأوه
عرياناًأحسن ما خلق اللّه، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه
وطفق بالحجر ضرباًبعصاه، فواللّه إنّ بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، فذلك
[١] البرهان في تفسير القرآن: ٣|٦٦ في تفسير قوله: وداود وسليمان نقلاً عن الكليني.