الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٦
فقال عبد اللّه بن رواحة: بلى يا رسول اللّه فاغشنا به في مجالسنا، فانّا نحبّ ذلك، فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي يُخفضُهُم حتى سكنوا، ثمّ ركب النبيدابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة.... [١]
أقول: لو صحّ الحديثان فهما واقعتان مختلفتان فما يرويه أُسامة بن زيد
كان قبل غزوة بدر كما هو صريح الرواية ولا غبار عليه و لم يرد فيه نزول آية
الصلح في حقّ عبد اللّه، إنّما الكلام فيما يرويه أنس حيث إنّ المخاصمة وقعت
بين من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أصحابه وبين أصحاب عبد
اللّه بن أبي وكانوا إذ ذاك كفاراً كما يدل عليه قوله : «فغضب لعبد اللّه رجل من
قومه...»فكيف ينزل فيهم قوله:(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُوَْمِنينَ اقْتَتَلُوا) ولا سيما إذا
كانت قصة أنس و أُسامة متحدة فانّفي رواية أُسامة «فاستبَّ المسلمون
والمشركون».
عثرة لا تقال
إنّ أنس بن مالك مثل كلّ صحابي رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وشاهد النور عن كثب وخدمه سنين وارتوى من نمير علمه وروى روائع أحاديثه وجمله، وعلى الرغم من ذلك فنجد انّله زلَّة في حياته عندما قام الوصي علي بن أبي طالب (عليه السلام) يناشد الصحابة ممن سمع النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه.
روى البلاذري، قال علي (عليه السلام) على المنبر: نشدت اللّه رجلاً
سمع رسول اللّه يقول يوم غدير خم: اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه إلاّ قام
وشهد، و تحت المنبر أنس بن مالك و البراء بن عازب وجرير بن عبد اللّه
البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد منهم، فقال: اللّهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من
[١] صحيح البخاري:٣|١٨٣، كتاب الصلح.