الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٤ - ١٠ رقص أهل الحبشة أمام النبي «صلى الله عليه وآله وسلم»
١٠. رقص أهل الحبشة أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
أخرج الاِمام أحمد عن حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول اللّه ويرقصون و يقولون: محمد عبد صالح، قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :ما يقولون؟ قالوا: يقولون محمد عبد صالح. [١]
يعرب ظاهر الحديث انّهم كانوا يأتون إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويرقصون أمامه وهو ينظر إليهم، ثمّ يسألهم أو غيرهم عمّـا يقولون ولكن نبي العظمة (عليه السلام) أجلّمن أن يشتغل باللهو واللعب، وقد أُوحي إليه : (وَالّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون) (الموَمنون|٣) وقال سبحانه: (وَإِذا سَمِعُوا اللَغْوَ أَعرضُوا عَنْهُ) (القصص|٥٥) وطبقاً لهذا الحديث فانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أقبل عليهم مكانَ الاِعراض عنهم.
أخرج ابن ماجة عن ثمامة بن عبد اللّه، عن أنس بن مالك، انّ النبي
مرّببعض المدينة، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن:
نحن جوار من بني النجـار * يا حبـذا محمـد من جـــار
فقال النبي: اللّه يعلم انّي لاَُحبكنّ. [٢]
وبالرغم من صحّة اسناده ووثاقة رجاله لانصدّق انّ النبياستمع غناء
الجواري ورغبّهن في عملهن، وقد جاءت شريعته المقدسة بتحريم الغناء في
الكتاب والسنّة، قال سبحانه:(وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَنْ
سَبِيلِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِين) (لقمان|٦). [٣]
[١] دفع شبه التشبيه بأكفّ التنزيه، ص ٢٦٤.
[٢] مسند أحمد:٣|١٥٢.
[٣] سنن ابن ماجة:١|٦١٢ برقم ١٨٩٩، كتاب النكاح، وفي الزوائد اسناده صحيح ورجاله ثقات.