الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - سيرته وإسلامه وكثرة أحاديثه
ثمانمائة، ثمّ نقل عن صاحب التهذيب أسماء من له رواية عنه في كتب الاَئمّة الستة. [١]
وبلغ مسنده ٥٣٧٤ حديثاً، المتّفق في البخاري و مسلم منها ٣٢٦، وانفرد البخاري بـ ٩٣ حديثاً، ومسلم بـ ٩٨ حديثاً. [٢]
ولم يتفق لاَحد من الصحابة ذلك الحجم الهائل من الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعلى الرغم من أنّه لم يكن يكتب الحديث ولكنّه حفظ هذا العدد الهائل من الروايات عن ظهر قلب.
وقد روى سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه همام، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ما أحد من أصحاب رسول اللّه أكثر حديثاً عنه منّي، إلاّما كان من عبد اللّه بن عمرو، فانّه كان يكتب و كنت لا أكتب. [٣]
وعلى ضوء ذلك فيلزم أن يكونا متكافئين في نقل الحديث مع أنّ المروي عن عبد اللّه بن عمرو أقل بكثير عمّا روي عن أبي هريرة .
فإذا كان المروي عن أبي هريرة ٥٣٧٤ حديثاً، فلازمه أن يكون المروي عن عبد اللّه بن عمرو مثل هذا أو أكثر، مع أنّ المروي عنه سبعمائة حديث، فتكون النسبة بينهما هي السُّبْع، وهذا إن دلّعلى شيء فإنّما يدل على ضعف الاعتماد على مروياته.
وقد اعتذر المعلِّق على سير أعلام النبلاء عن هذا الفارق الشاسع بين
الراويتين بوجوه ضعيفة لا يُركن إليها. فمن جملة ما اعتذر به: «انّ عبد اللّه كان
مشتغلاً بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلّت الرواية عنه» [٤] وفي الوقت
[١] سير أعلام النبلاء:٢|٥٧٨ برقم ١٢٦.
[٢] سير أعلام النبلاء:٢|٥٧٨ برقم ١٢٦.
[٣] مختصر تاريخ ابن عساكر: ٢٩|١٩١.
[٤] سير أعلام النبلاء: ٢|٥٩٩.